عبد الله بن علي الوزير

226

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

ذلك الحال ، واستمر في إمارته إلى الجلال ، وكان هذه الأيام بالمبعوث « 1 » فانتقل إلى وادي فاطمة موفور الجانب محفوفا بجماعة من الأتباع والأقارب . وارتفعت الأسعار بطريق مكة هذه السنة وعدم المطر في المشارق ، فرحل أهلها عنها [ 131 ] وقل في غيرها واتصل القحط ببلاد العجم وفارس حتى أن بعضهم باع ولده في سد رمقه ، فتفرقوا في البلاد وألجأهم الحال إلى دخول عمان ، واتصل القحط بما وراء النهر ، وبلاد الصين . وفيها منع الصفي أحمد بن الحسن عن رمي العسكر إلى دائر « 2 » مدينة صنعاء ، فرأى من يرمي إليه عقيب خروجه من صلاة العيد فضربه قال الراوي : فحمل إلى مكانه ومات . ودخلت سنة ثمان وسبعين وألف - فيها استقرت إمارة سعد ، ووفدت الأخبار بصلاح الحج ، وتوفر المحامل الأربعة اليمني والشامي والمغربي ، وشرعت الأسعار في الإنخفاض . تجلّي حسين باشا عن البصرة بعد عجزه عن عساكر السّلطنة - قد ذكرنا في حوادث سنة خمس وسبعين بعد الألف أن عساكر السلطنة المجهزة على ثغر البصرة على حسين باشا رجعت إلى الأبواب من غير قتال ، إما لعدم القدرة عليه ، أو للرغبة في المال ، وأن السلطان رماهم في زوايا الإهمال ، ووبخهم على اتفاق ذلك الحال ، ففي هذا العام وصل إلى السلطان أعيان البصرة ، شاكين بحسين باشا أنه عمل بغير الشّرع ، وخالف في قضاياه العقل والسّمع ، وسرى أمره ، وعظم زهوه وفخره . فانتدب له السلطان من أكابر الشجعان ، زهاء أربعين ألفا ، وساروا إليه ، فحين تلاقت المصاف ، هلكت عوالم ، واصطدمت جماجم ، وحين رأى حسين باشا انحراف قلوب الرعايا عنه ولا سيما أهل البصرة ،

--> ( 1 ) المبعوث : كذا ، وفي معجم البلدان ، م 5 ، ص 52 ( مبعوق ) . ( 2 ) الدائر : السّور .